الشهيد الثاني

179

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

يكون متأخّرا عن خفائها عن العين بسبب اختلاف الأرض وكرّيّة الماء . وقد نبّه على ذلك مولانا الباقر عليه السّلام في قوله : « إذا غابت الحمرة من هذا الجانب فقد غابت الشمس من شرق الأرض وغربها » ( 1 ) . والصادق عليه السّلام في قوله : « وقت سقوط القرص ووجوب الإفطار أن تقوم بحذاء القبلة وتتفقّد الحمرة التي ترتفع من المشرق إذا جاوزت قمة الرأس إلى ناحية المغرب ، فقد وجب الإفطار وسقط القرص » ( 2 ) . وهذه إشارة شريفة إلى أنّ سقوط القرص هو المراد من الغروب ، لكن علامته ذلك . ( وللعشاء الفراغ منها ) كما مرّ في الظهر بالنسبة إلى حال المصلَّي في استجماع الشرائط وعدمه . ( ولو تقديرا ) أي على تقدير أن لا يصلَّي المغرب في أوّل الوقت ، يقدّر لها من أوّله مقدار فعلها على حسب حاله فتختص بها ، ثم يشترك الوقت بين الفرضين ، وجميع ما تقدّم في الظهرين آت هنا . ويزيد هنا أنّه لو صلَّى العشاء في وقت المغرب تماما تامة الأفعال ناسيا صحّت لدخول المشترك وهو فيها . نعم ، لو فرض أنّ العشاء مقصورة أو تامة ، ولكن نسي بعض الأفعال منها بحيث تقع الأربع في مقدار وقت ثلاث ركعات أو أقلّ بطلت ، لوقوعها بأسرها في الوقت المختصّ بالمغرب . ( وتأخيرها ) أي العشاء ( إلى ذهاب الحمرة المغربية أفضل ) للنصّ الوارد في ذلك ( 3 ) ، وخروجا من خلاف جماعة من الأصحاب حيث أوجبوا التأخير ( 4 ) .

--> ( 1 ) الكافي 3 : 278 / 2 ، التهذيب 2 : 29 / 84 ، الإستبصار 1 : 265 / 957 . ( 2 ) الكافي 3 : 279 / 4 ، التهذيب 4 : 185 / 516 . ( 3 ) الفقيه 1 : 141 / 657 ، التهذيب 2 : 30 / 88 ، الاستبصار 1 : 264 / 953 . ( 4 ) كالشيخ المفيد في المقنعة : 93 ، والشيخ الطوسي في النهاية : 59 والمبسوط 1 : 75 ، وسلَّار في المراسم : 62 .